ابن خلدون
403
رحلة ابن خلدون
ومعه شيخ الفقراء بزاوية ( . . . . ) ، « 1823 » فأجابهم إلى التأمين ، وردّهم باستدعاء الوجوه والقضاة ، فخرجوا إليه متدلّين من السور بما صبّحهم من التقدمة ، فأحسن لقاءهم وكتب لهم الرقاع بالأمان ، وردّهم على أحسن الآمال ، واتفقوا معه على فتح المدينة من الغد ، وتصرّف الناس في المعاملات ، ودخول أمير ينزل بمحل الإمارة منها ، ويملك أمرهم بعزّ ولايته . وأخبرني القاضي برهان الدين أنه سأله عنّي ، وهل سافرت مع عساكر مصر أو أقمت بالمدينة ، فأخبره بمقامي بالمدرسة حيث كنت ، وبتنا تلك الليلة على أهبة الخروج إليه ، فحدث بين بعض الناس تشاجر في المسجد الجامع ، وأنكر البعض ما وقع من الاستنامة إلى القول . وبلغني الخبر من جوف الّليل ، فخشيت البادرة على نفسي ، وبكرت سحرا إلى جماعة القضاة عند الباب ، وطلبت الخروج أو التدلّي من السّور ، لما حدث عندي من توهمات ذلك الخبر ، « 1824 » فأبوا عليّ أولا ، ثم أصخوا لي ، ودلّوني من السور ، فوجدت بطانته عند الباب ، ونائبه الذي عيّنه للولاية على دمشق ، واسمه شاه ملك ، من بني جقطاي أهل عصابته ، فحيّيتهم وحيّوني ، وفدّيت وفدّوني ، وقدّم لي شاه ملك ، مركوبا ، وبعث معي من بطانة السّلطان من أوصلني إليه . فلما وقفت بالباب خرج الإذن بإجلاسي في خيمة هنالك تجاور خيمة جلوسه ، ثم زيد في التعريف باسمي أنّي القاضي المالكي المغربي ، فاستدعاني ، ودخلت عليه بخيمة جلوسه ، متكئا على مرفقه ، وصحاف الطّعام تمرّ بين يديه ، يشير بها إلى عصب المغل جلوسا أمام خيمته ، حلقا حلقا . فلما دخلت
--> ( 1823 ) بياض في الأصلين . ( 1824 ) في السلوك سنة 803 ورقة 238 ب ( نسخة الفاتح ) : « . . . وكان قاضي القضاة ولي الدين عبد الرحمن بن خلدون المالكي بداخل دمشق ، فلما علم بتوجّه السّلطان ، ( اختفى بدمشق جماعة من المماليك والأمراء ، وشاع الخبر أنّهم توجّهوا إلى مصر ليسلطنوا لاجين الجركسي ، فركب الأمراء ، وأخذوا السّلطان ، وخرجوا بغتة ، وساروا يريدون مصر ) . عن السلوك للمقريزي ورقة 236 ) تدلى من سور المدينة ، وسار إلى تيمور ، فأكرمه ، وأجلّه ، وأنزله عنده ، ثم أذن له في المسير إلى مصر ، فسار إليها » .